السيد حسن القبانچي
63
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
كما أننا بالإرادة نكبح الكثير من غرائزنا ، ونخضع البدن إلى مقتضيات الكمال ، ونضحي به في سبيل المبادئ والعقائد . إن تدبير الفكر للبدن ، وتحكم الإرادة يدلان بوضوح على أصالة الفكر ، وأنه ليس فرعا عن البدن ، لأن الفرع لا يسير الأصل ولا يتحكم به أما العلاقة بين الظواهر الفكرية والحياة البدنية ، فإن دلت على شيء ، فإنما تدل على أن الثانية شرط للأولى لا علة لها ، لأن البدن يتأثر بالفكر كما قدمنا - ، ومعلوم أن العلة لا تتأثر بالمعلول ، بل العكس هو الصحيح ، ومن هنا قال ( ليبنترا ) : « إننا مضطرون للإقرار بأن الإدراك وما يتعلق به لا يفسر بأسباب مادية » . وبالتالي لو قلنا : إن المادة أصل الظواهر الفكرية لصدق قول القائل بأن علم النفس بلا نفس ، وعلم الحياة بلا حياة .